الخطيب الشربيني

307

مغني المحتاج

التهمة ، بخلاف ما لو ماتتا قبله . ولو مات بعدهما فبين الوارث واحدة فلورثة الأخرى تحليفه أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم . ثم شرع في الابهام بين الطلاق والعتق بقوله : ( ولو قال : إن كان ) هذا الطائر ( غرابا فامرأتي طالق وإلا ) بأن لم يكنه ( فعبدي حر ، وجهل ) حال الطائر وصدقاه أو كذباه وحلف ، ( منع منهما ) أي من الاستمتاع بالزوجة والاستخدام بالعبد والتصرف فيه لزوال ملكه عن أحدهما ، فأشبه طلاق إحدى زوجتيه ، ( إلى البيان ) لتوقعه وعليه نفقة الزوجة ، وكذا العبد حيث لا كسب له . ولو اعترف بطلاق الزوجة فإن صدقه العبد فذاك ولا يمين عليه ، وإن كذبه وادعى العتق صدق السيد بيمينه ، فإن نكل حلف العبد وحكم بعتقه والطلاق . وإن اعترف بالعتق فإن صدقته المرأة فلا يمين ، وإن كذبته حلف ، فإن نكل حلفت وحكم بطلاقها والعتق . ( فإن مات ) قبل بيانه ( لم يقبل بيان الوارث على المذهب ) للتهمة في أخباره بالحنث في الطلاق ليرق العبد ويسقط إرث الزوجة . والطريق الثاني فيه قولا الطلاق المبهم بين الزوجين . تنبيه : قال السرخسي : محل الخلاف ما إذا قال الوارث حنث في الزوجة : فإن عكس قبل قطعا لاضراره بنفسه . قال الرافعي : وهو حسن . زاد في الروضة : قد قال به غير السرخسي وهو متعين . قال البلقيني : ليس ما قاله السرخسي متعينا فإن القرعة داخلة وللعبد بها حق في العتق وللميت حق في رقه إذا كان عليه دين فيوفي منه ، فلا يقبل قول الوارث . والحال ما ذكر ، فإن لم يكن هناك ما يمنع من ذلك تعين ما قاله السرخسي وغيره . ثم قرع المصنف على المذهب قوله : ( بل يقرع بين العبد والمرأة ) فلعل القرعة تخرج على العبد فإنها مؤثرة في العتق دون الطلاق ، ( فإن قرع ) العبد بأن خرجت القرعة له ( عتق ) من رأس المال إن كان التعليق في الصحة ، وإلا فمن الثلث إذ هو فائدة القرعة ، وترث المرأة إلا إذا ادعت الحنث فيها والطلاق بائن . ( أو قرعت ) أي المرأة بأن خرجت القرعة لها ، ( لم تطلق ) إذ لا مدخل لها في الطلاق ، بدليل ما لو طلق إحدى امرأتيه لا تدخل القرعة ، بخلاف العتق فإن النص ورد بها فيه ، ولكن الورع أن يترك الميراث للورثة . ( والأصح أنه ) أي العبد ( لا يرق ) بفتح أوله وكسر ثانية بخطه ، وصحح عليه ، بل يبقى على إبهامه لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه ففي غيره أولى . والثاني : يرق ، لأن القرعة تعمل في العتق والرق ، فكما يعتق إذا خرجت عليه يرق إذا خرجت على عديله . وأجاب الأول بأنها لم تؤثر في عديله فلا تؤثر فيه . فصل : في الطلاق السني وغيره : وفيه اصطلاحان ، أحدهما وهو أضبط : ينقسم إلى سني وبدعي ، وجرى عليه المصنف حيث قال : ( الطلاق سني وبدعي ) وثانيهما ، وهو أشهر : ينقسم إلى سني وبدعي ، ولا ولا ، فإن طلاق الصغيرة والآيسة والمختلعة والتي استبان حملها منه وغير المدخول بها لا سنة فيه ولا بدعة . تنبيه : قسم جمع الطلاق إلى واجب كطلاق المولي وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه ، ومندوب كطلاق زوجة حالها غير مستقيم كسيئة الخلق أو كانت غير عفيفة . ومكروه كمستقيمة الحال . وأشار الإمام إلى المباح بطلاق من لا يهواها ولا تسمح نفسه ، بمؤونتها من غير استمتاع بها . وحرام كطلاق البدعي كما قال : ( ويحرم البدعي ) لحصول الضرر به كما سيأتي . ( وهو ضربان ) أحدهما : ( طلاق ) من شخص ( في حيض ممسوسة ) أي موطوءة ولو في الدبر ، ومثلها من استدخلت ماءه المحترم بالاجماع كما نقله الماوردي ، قال شيخنا : ولو في عدة طلاق رجعي ، وهي تعتد بالأقراء . وهذه الغاية إنما تأتي على رأي مرجوح ، وهو أن الرجعية تستأنف ، أما على المعتمد فلا ، لأنه لا تطويل عليها ، نبه على ذلك البكري في حاشيته . وحرمة هذا لمخالفته لقوله تعالى : * ( فطلقوهن